البغدادي

64

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فإذا وقع « أن » والفعل بمنزلة المفعول ، ثم أوقعت المصدر موقعه ، لم يك بدّ من إدخال الواو عليه كما تدخل على غيره من المفعولات . ثم قال سيبويه : « إلّا أنهم زعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز هذا البيت » ، وهو قوله . فإيّاك إيّاك المراء . . الخ . والشاهد فيه أنه أتى بالمراء وهو مفعول به ، بغير حرف عطف . وعند سيبويه أنّ نصب المراء بإضمار فعل « 1 » ، لأنّه لم يعطف على إيّاك . وابن أبي إسحاق ينصبه ويجعله كأن والفعل ، وينصبه بالفعل الذي نصب إيّاك ، وسيبويه يقدّر فيه : اتّق المراء ، كما يقدّر فعلا آخر ينصب إيّاك . وقال المازنيّ : لمّا كرّر إيّاك مرّتين ، كان أحدهما عوضا من الواو . وعند المبرّد : المراء بتقدير أن تماري ، كما تقول : إيّاك أن تماري : أي مخافة أن تماري . وهذا البيت نسبه أبو بكر محمد التاريخيّ في طبقات النحاة - وكذلك ابن برّيّ في حواشيه على درّة الغوّاص الحريريّة ، وكذلك تلميذه ابن خلف في « شرح شواهد سيبويه » - للفضل بن عبد الرحمن القرشيّ ، يقوله لابنه « 2 » القاسم بن الفضل . قال ابن برّيّ : وقبل هذا البيت « 3 » : ( الكامل ) من ذا الّذي يرجو الأباعد نفعه * إذا هو لم تصلح عليه الأقارب و « الأباعد » : فاعل يرجو . يريد : كيف يرجو الأجانب نفع رجل أقاربه محرومون منه . و « المراء » : مصدر ماريته أماريه مماراة ومراء . أي : جادلته . ويقال ماريته أيضا : إذا طعنت في قوله ، تزييفا للقول ، وتصغيرا للقائل . ولا يكون المراء إلّا اعتراضا ، بخلاف الجدال : فإنّه يكون ابتداء ، واعتراضا . والجدال « 4 » مصدر جادل : إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب . كذا في « المصباح » . * * *

--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني : " بإضمار قول " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " لابن " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية 3 / 56 نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 51 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " والجدل " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .